غسان فوزى طه
7
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
وكذلك عمد كل من الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وحزب البعث العربي الاشتراكي إلى هذه المشاركة ، فحصل كل منهما على مقعد واحد في دورتي عام 1957 و 1972 . وحصل التيار الناصري الذي كان له مناصروه في المجلس ، حصل على مقعد واحد عام 1972 . غير أن الأحزاب التي سجلت تأثيرا ونشاطا متزايدا في عدد أعضائها في البرلمان ، هي الحزب التقدمي الاشتراكي ، وحزبا الكتائب والوطنيين الأحرار . فالحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة كمال جنبلاط ، توسع تمثيله المناطقي والطائفي ، وحزب الكتائب كان قد شهد توسعا ملحوظا في الستينات والسبعينات ، وعلى المستويين الشعبي والمناطقي ووصل عدد أعضائه في المجلس إلى تسعة نواب في دورة عام 1968 . أما حزب الوطنيين الأحرار ، فقد استطاع توسيع رقعة نفوذه وانتشاره في الجبل فأوصل إلى المجلس ثمانية نواب في الدورة نفسها . على أي حال ، فرغم المشاركة الواسعة لهذه الأحزاب في الحياة السياسية اللبنانية ، فقد بقي التمثيل المستند على أساس عائلي يحظى بأرجحية على الحركات الحزبية . إذ لم تساو نسبة حضور الحركات الحزبية في المجلس النيابي حتى عام 1972 ، سوى ثلاثين بالمئة من مجمل أعضاء المجلس « 1 » . بعد إقرار وثيقة الطائف ، دخلت الحركات الحزبية لعبة الحكم في لبنان وأصبح لها موقع في الجسم السياسي اللبناني . ففي انتخابات عام 1992 وفي الجانب المسيحي ، لم يوجد ممثل عن الأحزاب المسيحية كالكتائب أو القوات اللبنانية أو حزب الوطنيين الأحرار ؛ لأن هذه الانتخابات لم تلق تأييدا من معظم الفعاليات الحزبية القائمة . أما الأحزاب الفاعلة في الجهة الإسلامية فقد حظيت بتمثيل عكس حجمها وانتشارها داخل جمهورها الطائفي . فقد حظي الحزب التقدمي الاشتراكي بستة نواب ، وحركة أمل حصدت تكتلا قوامه 32 نائبا ، وحظي حزب الله بعشرة نواب ، والجماعة الإسلامية ب 3 نواب . أما الأحزاب العقائدية غير الطائفية ، فقد سجلت غيابا للحزب الشيوعي اللبناني ، فيما حظي الحزب السوري القومي الاجتماعي ب 6 نواب « 2 » . والفارق الجديد في هذه الانتخابات ، هو صعود الطوائف التي دخلت مسرح العمل السياسي إثر الحرب الأهلية ، بعد أن كانت هذه الأحزاب تكاد تكون محصورة في الجانب المسيحي في حزبي
--> ( 1 ) فارس ساسين وآخرون ، الأحزاب والقوى السياسية في لبنان ، ، ص 370 و 371 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 398 .